محمد جواد مغنية
461
في ظلال نهج البلاغة
الألكتروني ، ويتنبأ من القرائن الخفية بما سيقع من الأحداث ، ويكتشف أسرار الطبيعة ويكيّفها حسبما يشاء ، ولكن هذا وحده لا يجعل الانسان عاقلا بالمعنى الصحيح إلا إذا استعمل عقله وعلمه فيما ينفع ولا يضر ، أما إذا استغلَّهما في الكذب والخداع ، والتخويف واللصوصية ، أما هذا العقل وهذا العلم فهما شر ووبال ، وفساد وضلال . 416 - افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا ، فإنّ صغيره كبير ، وقليله كثير ، ولا يقولنّ أحدكم إنّ أحدا أولى بفعل الخير منّي فيكون واللَّه كذلك . إنّ للخير والشّرّ أهلا فما تركتموه منهما كفاكموه أهله . المعنى : كل فعل ينتفع به فاعله ولا يضر أحدا - فهو خير ، وأفضل أفراده ما ينفع الآخرين . . والفرق بين الحق والخير ان الخير إشباع للرغبة على أساس الحق والعدل ، أما الحق فقد يوافق الرغبة ، وقد يكون على ضدها . ولذا قيل : الحق مر وثقيل . وإذا قصد بالعمل النافع وجه اللَّه سبحانه فهو خير على خير . ولما كان الخير عظيما بطبعه كان قليله عظيما وكثيرا . قال سبحانه : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ ) * - 7 الزلزلة . وتقدم قول الإمام في الحكمة 93 : وكيف يقل ما يتقبّل . ( ولا يقولن أحدكم إلخ ) . . أشار الإمام إلى ما هو شائع بيننا من أن أحدنا قد يدعى لكشف ملمة أو قضاء حاجة ، فيجيب الداعي بأن فلانا أولى مني بهذا الفعل . قال ابن أبي الحديد بلسان حال الإمام : « فيكون واللَّه كذلك أي ان اللَّه سبحانه يوفق فلانا هذا إلى الخير دون المدعو اليه » . وهكذا كل من يستنكف عن الخير والمعروف يسجل على نفسه انه ليس من الخير في شيء ( إن للخير والشر أهلا إلخ ) . . بادر إلى عمل الخير تكن من أهله ، ودع الشر لمن غضب اللَّه عليه ، وأعدّ له عذاب الحريق .